بقلم فرانسيسكو رودجرز هيريرا، مدير تطوير الأعمال في إجنوميكس الشرق الأوسط والهند

يعاني العديد من الرجال والنساء على حد سواء من مشاكل أو اضطرابات جينية أو العقم، مما يمنعهم من تحقيق حلمهم بالإنجاب، والذي تحلم به الكثير من النساء وتحاول الوصول إليه بشتى الطرق الممكنة حتى لو قمن بالمحاولة عشرات المرات.

ومع تطور العلم وابتكار تقنيات طبية حديثة، تمكن العلماء من إيجاد علاجات مناسبة لحل هذه المشاكل. ويعد التقليح الصناعي من بين أكثر العلاجات شيوعاً في الوقت الحالي وخاصةً للنساء اللواتي تجاوزن الأربعين من عمرهن.

 

وحتى نتأكد من فعالية التلقيح الصناعي، ينبغي علينا فهم آلية عمله، إذ يعد هذا العلاج أحد تقنيات التلقيح بالمساعدة، والتي تتلخص مهمتها في القيام بعملية تخصيب البويضة مع الحيوان المنوي في وعاء المختبر الزجاجي. وبذلك، يمكن للتلقيح الصناعي حل بعض المعيقات الصحية التي تمنع إمكانية حدوث حمل كتضرر أو انسداد قناة فالوب التي تلتقي فيها البويضة مع الحيوان المنوي، وبطانة الرحم الهاجرة، حيث تنمو خلايا بطانة الرحم في أماكن غير أماكنها الطبيعية، بالإضافة إلى الأورام الليفية الرحمية.

 

وبالرغم من تقدم العلم والتقنيات الطبية، لا يزال التلقيح الصناعي يعاني بعض المشاكل والمضاعفات شأنه شأن الإجراءات الطبية الأخرى، إذ أن هناك الكثير من المتزوجين يعانون من فشل متكرر في عملية التلقيح الصناعي، فيما يمكن لآخرين إنجاب أطفال يعانون من اضطرابات وأمراض جينية.

 

واكتشف العلماء طريقة لتقليل هذه المضاعفات، حيث قاموا بابتكار اختبار التشخيص الجيني قبل الزرع (PGD)، الخاص بكشف الاضطرابات الجينية الواحدة؛ واختبار الفحص الجيني قبل الزرع (PGS)، المصمم للكشف عن التشوهات الكروموسومية أثناء عملية التلقيح الصناعي. ويُوصي الأطباء بالخضوع لهذين الاختبارين للأزواج ممن لديهم تاريخ عائلي من الاضطرابات والأمراض الجينية، أو الذين كانوا قد أنجبوا من قبل طفلاً يعاني من الاضطرابات الجينية أو أجروا عملية التلقيح الصناعي أكثر من مرة ولكنها بائت بالفشل أو حدثت عملية إجهاض أو إنهاء حمل غير طبيعي.

 

ويعمل التشخيص الجيني قبل الزرع على تحديد الاضطرابات الجينية في الأجنة وكشف فيما إذا كان هنالك جنين يجب نقله خلال دورة عملية التلقيح الصناعي أم لا. كما ينصح الأطباء بإجراء هذا الاختبار للمرضى الذين يحملون الاضطرابات الجينية الواحدة وتحوم حولهم مخاطر محتملة بإنجابهم طفل مضطرب جينياً، حيث يشكف هذا الاختبار الأجنة غير المصابة قبل عملية الزرع، وذلك من خلال أخذ خزعة صغيرة من الجنين قبل نقله أثناء دورة التلقيح الصناعي.

 

وأظهرت الدراسات أن معدل نجاح الزرع قبل إجراء اختبار التشخيص الجيني قبل الزرع بلغ 7.2%، مقارنةً بـ 34.8 بعد إجراء الاختبار، أي بمعدل خمس أضعاف، بالإضافة إلى زيادة بأكثر من ضعفين لاحتمالية إنجاب طفل صحي بعد إجراء الاختبار، والتي سجلت 65.5% في دورات التشخيص الجيني قبل الزرع مقارنةً بـ 27.9% قبل الاختبار.

 

كما لاحظ خبراء "إجنوميكس" بأن حدوث اختلال الصيغة الصبغية في الأجنة الأصحاء بعد اختبار التشخيص الجيني قبل الزرع يصل إلى 50%. وهذا يعني إمكانية حدوث فشل في عمليات التلقيح الصناعي أو حدوث إجهاض أو إنجاب طفل مصاب بتشوهات كروموسومية. ولكن مع إجراء "الفحص الجيني قبل الزرع" وتقنية الميتوسكور بعد التشخيص الجيني قبل الزرع، فمن المؤكد إن ذلك سيساعد الأسر على الكشف عن التشوهات الكروموسومية المحتملة وضمان نسبة نجاح عملية الزرع والحمل بشكل أكبر خلال كل دورة من دورات التلقيح الصناعي، حيث  نعمل تقنية الميتوسكور المطورة من قبل إجنوميكس على اختيار الأجنة التي لديها طاقة مرتفعة.

 

ويجب أن نعلم بأن اختيار الأجنة الأصحاء قبل الزرع أمر مهم للغاية، ومن الأفضل أن يخضع المتزوجون الذين يخططون لعمليات التلقيح الصناعي إلى الكشف عن الاضطرابات الجينية أولاً لمعرفة كافة المشاكل والمخاطر المحتملة، والإجراءات التي ينبغي اتباعها ومعرفة التوقعات التي من الممكن أن تحدث لاحقاً. ومن المؤكد أن الطبيب المختص في الجينات سيقوم بتحديد المنافع والمخاطر المحتملة بدقة بعد إجراء اختبار التشخيص والفحص الجيني قبل الزرع.

 

ويجب الأخذ بعين الاعتبار ضرورة استشارة الأطباء والمختصين قبل البدء في إجراء التلقيح الصناعي، والخضوع لاختبارات التشخيص والفحص الجيني قبل الزرع معاً، نظراً لأهمية التلقيح الصناعي للمتزوجين الذين لا يرغبون في فشل الحمل بعد وقت طال انتظاره لتحقيق حلمهم ببناء عائلة سعيدة وإنجاب طفل يتمتع بالصحة.